لماذا نعاني من التوتر وما هو التوتر الجيد؟

بدون فهم مشكلة التوتر، ستظل المناقشة اليوغا والتأمل ناقصة وغير مكتملة. لفهم التوتر، علينا أن نتعمق في تطور البشر وما يجعلهم فريدين.

يمتلك البشر خاصيتين فريدتين تميزهما عن جميع الكائنات الحية الأخرى على الأرض.

  1. أدمغتهم هي الأكبر والأكثر تعقيدًا مقارنة بوزن الجسم ولها سعة ذاكرة كبيرة.
  2. لديهم قدرة الوعي الذاتي الممتد، مما يجعلهم واعين بذكرياتهم.

يبدأ الوعي الذاتي لدى الطفل البشري في سن الثالثة أو الرابعة تقريبًا، مما يجلب وعيًا بالموت والحياة والخوف منهما. وللهروب من الخوف من الموت والحياة، يطلب الطفل الحماية من الأسرة والثقافة اللذين يشكلان دماغه.

يؤدي تشكيل الدماغ إلى تكوين عقل معقد بمخزون هائل من الذكريات. هذه الذكريات سلبية وإيجابية على حد سواء، ذكريات لحظات سعيدة وحزينة، ذكريات حب وإساءة، مكاسب وخسائر، وهكذا. تؤثر هذه الذكريات العاطفية والفكرية باستمرار على الدماغ والجسم، مسببة توترًا مزمنًا منخفض الدرجة.

حالتنا الطبيعية في الحياة هي توتر مزمن منخفض الدرجة. هذه ظاهرة عالمية، وعمومًا يتعامل الشخص مع هذا التوتر المستمر ويتمكن من عيش حياة براحة معقولة. لكن حدثًا قويًا وسلبيًا في حياة الشخص قد يعطل آلية التكيف، وسيعاني هذا الشخص من رد فعل توتر كامل.

استجابة التوتر هي جزء من وظائف الجسم للبقاء على قيد الحياة في مواجهة المخاطر. كانت آلية التوتر في الجسم مفيدة للغاية في التعامل مع حالات الطوارئ منذ آلاف السنين عندما كان البشر محاطين بالحيوانات المفترسة والكوارث الطبيعية.

لكن في العصر الحديث، حيث حياتنا أكثر أمانًا وراحة، لا تزال استجابة التوتر نشطة. ويرجع ذلك أساسًا إلى عبء الذكريات مع الوعي الذاتي مما يحفز استجابة التوتر. نحن نعيش في حالة من التوتر المزمن دون مخاطر خارجية كثيرة. عقلنا هو سبب التوتر.

يمكن تعريف التوتر بأنه إدراك تهديد للسلامة البدنية أو العقلية يؤدي إلى استجابة القتال أو الفرار أو التجميد. يمتلك الناس شخصيات أو دوشات مختلفة. الأشخاص ذوو دوشا بيتا (النار) أو الشخصية النارية يستجيبون للإجهاد بالقتال، وذوو فاتا (الريح) بالفرار، وذوو كافا (الأرض) بالتجميد.

يعتقد الكثيرون أن الإجهاد ناتج عن عوامل خارجية مثل العمل أو العلاقات أو التحولات الحياتية المهمة. لكن الحقيقة أن الإجهاد لا يأتي من الخارج. إنه ينشأ من الداخل ولكن العوامل الخارجية تسرّعه.

يجدر الذكر هنا باحثان عظيمان سلطا الضوء على مشكلة الإجهاد في مجال الطب.

  1. كان الأول والتر برادفورد كانون، عالم فيزيولوجيا من جامعة هارفارد، الولايات المتحدة الأمريكية، الذي قدم في عام 1915 مصطلح "الكر أو الفر" لوصف استجابة الحيوان للتهديدات. وصف التغيرات الجسدية التي تحدث أثناء حالات الألم والجوع والخوف والغضب. كما صاغ مصطلح التوازن الداخلي.
  2. كان الباحث العظيم الثاني هو هانز سيلي، الذي عمل في جامعة مونتريال. في الأربعينيات من القرن العشرين، صاغ مصطلح 'الإجهاد'، الذي عرّفه بأنه الاستجابة غير النوعية للعديد من الضغوطات التي تشمل –
    (أ) الجسدية – العمل البدني المفرط
    (ب) العاطفية – الغضب، الخوف، الذنب، إلخ.
    (ج) المعرفية – الأفكار السلبية التلقائية
    (د) الوجودية – أسئلة حول الحياة والموت ومعنى الحياة.

باحث مهم آخر هو عالم النفس كوباسا، الذي وصف المرض – الشخصيات المعرضة بالإضافة إلى المقاوم للإجهاد الأشخاص.

الأشخاص المقاومون للإجهاد يتعاملون مع المواقف العصيبة باستخدام ثلاث استراتيجيات رئيسية – الالتزام، التحدي، والتحكم. إنهم قادرون على الالتزام الثابت بمهمة، حتى عندما تصبح الأمور صعبة. ويميلون إلى تفسير المشكلات على أنها تحديات بدلاً من كوارث.

أخيرًا، يبحثون عن جوانب المشكلة التي يمكنهم التحكم بها – ربما إجراء تغيير في نمط حياتهم، أو تعلم المزيد عن المشكلة، أو اتخاذ خطوة صغيرة لحل المشكلة. كل هذه الاستراتيجيات الثلاث تساعدهم على تجاوز عواصف الحياة بطريقة أكثر فعالية.

ما هو الضغط الإيجابي؟

الإجهاد ليس دائمًا سيئًا. بعض الإجهاد مفيد للجسم والعقل ويساعدنا على استكشاف مسارات جديدة وطرق مختلفة للعيش والإبداع. يصبح الإجهاد مشكلة عندما يصبح مستمرًا ومزمنًا.

أثناء التوتر، يصبح الجهاز العصبي الودي في الجسم مفرط النشاط ويسبب استجابة الكر أو الفر. تأتي استجابة التجمد من جزء قديم من العصب المبهم، وتهدف إلى مساعدة الحيوان على الاختباء وتجنب الخطر.

يحدث الاسترخاء نتيجة انخفاض نشاط الجهاز العصبي الودي وزيادة نشاط الجهاز نظير الودي. بينما هذه الوظيفة للجهاز نظير الودي مفيدة ومتكيفة للإنسان، فإن التحفيز المفرط للجهاز العصبي نظير الودي قد يكون ضارًا، مما ينتج حالة شبيهة بالاكتئاب.

هل أعجبتك قراءة المقال؟ لا تنسى الإعجاب والمشاركة!

مصدر الصورة: تيليجراف.كو.أوك

اترك تعليقًا